لماذا يستخدم عالم الفلك المراصد الفلكية

يسعى الكثير إلى معرفة لماذا يستخدم عالم الفلك المراصد الفلكية، حيث أنه في عالم الفضاء الشاسع والمعقد يحرص علماء الفلك على كشف أسرار الكون وفهم مكوناته الغامضة ولتحقيق هذا الهدف، يعتبر استخدام المراصد الفلكية أمراً أساسياً، ولكن لماذا تعتبر هذه الأدوات بالغة الأهمية في دراسة الفضاء؟ تعد المراصد الفلكية هي نافذتنا إلى الكون اللامتناهي، وهي توفر لنا القدرة على النظر إلى ما يتجاوز حدود رؤيتنا العادية، لكونها مجهزة بأحدث التكنولوجيات والأدوات المتطورة.
ما هو علم الفلك؟

قبل أن نتناول لماذا يستخدم عالم الفلك المراصد الفلكية، يعرف علم الفلك بكونه المجال العلمي الذي يركز على دراسة الكون وكل ما يحتويه من أجرام سماوية مثل الشمس، الكواكب، النجوم، والأقمار، إضافة إلى الظواهر التي تحدث خارج كوكب الأرض وفي العصور القديمة، وكان علم الفلك يركز على تتبع مواقع الشمس، القمر، والكواكب لاستخدامها في إعداد التقويمات والملاحة، أما في العصر الحديث، فقد توسع علم الفلك ليشمل دراسة المسافات في الفضاء، النظام الشمسي، النجوم في مجرة درب التبانة، ومجرات أخرى.
لماذا يستخدم عالم الفلك المراصد الفلكية
يستخدم علماء الفلك المراصد الفلكية لتحقيق رؤى أعمق حول الكون، واستكشاف أجرامه السماوية بطرق دقيقة ومبتكرة، مما يساعد في تطوير النظريات العلمية وفهم الظواهر الكونية، ومن أهم استخدامات المراصد الفلكية:
الرصد وجمع البيانات
تستخدم المراصد الفلكية المجهزة بتلسكوبات متقدمة، وأجهزة أخرى لرصد الأجرام السماوية مثل النجوم، الكواكب، الأقمار، والمجرات، حيث تتيح هذه الأدوات لعلماء الفلك جمع بيانات دقيقة حول خصائص هذه الأجرام، بما في ذلك تركيبها، حركتها، بعدها، ودرجة سطوعها.
البحث والتحليل
يعتمد علماء الفلك على المراصد لإجراء أبحاث معمقة حول الكون، وفهم الظواهر الكونية المتنوعة مما يمكنهم من تحليل البيانات المجمعة، لاكتشاف نظريات جديدة أو تأكيد أو دحض النظريات القائمة.
تطوير التكنولوجيا
تعمل المراصد الفلكية كمراكز لتطوير التكنولوجيا الفلكية، حيث يشارك العلماء والمهندسون في تحسين الأجهزة الحالية، أو ابتكار أجهزة جديدة لتعزيز قدرة الرصد بشكل أكثر فعالية ودقة.
التعليم والتواصل العام
تلعب المراصد دوراً مهماً في التعليم والتواصل مع الجمهور، كما تقدم العديد من المراصد برامج تعليمية وجولات للطلاب والجمهور لزيادة الوعي العلمي وتعزيز الاهتمام بعلم الفلك.
المراقبة طويلة المدى
تتطلب العديد من الظواهر الفلكية مراقبة مستمرة على مدى طويل لفهم تطورها وديناميكيتها، كما توفر المراصد الفلكية القدرة على إجراء هذه المراقبات بشكل منتظم وموثوق.
تحديد رؤية الهلال ومواعيد الأشهر العربية والعيد
تستخدم المراصد الفلكية لمراقبة الهلال بدقة، لتحديد بداية الأشهر القمرية والمناسبات الدينية مثل عيد الفطر وعيد الأضحى، كما تساعد المراصد في تحديد الموعد الدقيق لهذه المناسبات بناءً على رؤية الهلال، مما يساهم في تنظيم المناسبات والعبادات بشكل صحيح.
رصد حركة الشمس والقمر والنجوم
تستخدم المراصد لمراقبة حركة الشمس والقمر والنجوم على مدار الزمن، وهذه المراقبة تساعد في تحديد بداية الشهور القمرية والهجرية، مما يعزز فهمنا لدورات الفضاء وأثرها على التقويمات الفلكية.
رؤية الأجسام البعيدة الصغيرة
تمكن المراصد الفلكية العلماء من رؤية ومتابعة الأجسام البعيدة والصغيرة التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وتوفر هذه القدرة فرصة لاكتشاف الأجرام السماوية البعيدة والغامضة، مما يعزز من معرفتنا بالكون.
معرفة دورات الليل والنهار والتحولات الفلكية
تساعد المراصد في دراسة دورات وتتابع الليل والنهار، وكذلك التحولات الاعتدالية. كما تساهم في قياس نسبة الارتفاع بين الكواكب والمسافات بينها، مما يعزز فهمنا للتغيرات الفلكية.
قياس الأميال الكلية والعرض الجغرافي
تستخدم المراصد الفلكية في قياس الأميال الكلية وعرض الدول وتحديد الميل بدقة، وتعتبر التلسكوبات من بين أكبر المراصد الفلكية في العالم، مما يجعلها أدوات أساسية في الأبحاث الفلكية والقياسات الجغرافية.
المرصد الفلكي

المرصد هو مكان مخصص لمراقبة الأحداث على الأرض، في البحر، أو في السماء، ويستخدم في مجالات متعددة مثل علم الفلك، والأرصاد الجوية وكذلك في علوم أخرى مثل المناخ ومن بين أنواع المراصد، يعتبر المرصد الفلكي الأكثر شيوعًا، حيث يركز على الرصد الفلكي.
كما أنه مخصص لمراقبة الظواهر الكونية التي تحدث في الكون المرئي خارج الأرض، حيث يستخدم العلماء في هذه المراصد أدوات متقدمة مثل التلسكوبات لمراقبة الأجرام السماوية والظواهر الكونية، بينما تركز المراصد الأخرى مثل الأرصاد الجوية على الطقس، بينما تدرس المراصد الجيوفيزيائية تحركات قشرة الأرض.
أنواع المراصد الفلكية
تصنف المراصد الفلكية إلى أربع فئات رئيسية:-
- المراصد الفضائية وهي التي تقع في الفضاء الخارجي، بعيداً عن تأثير الغلاف الجوي للأرض، مما يوفر رؤية غير معاقة للأجرام السماوية.
- المراصد المحمولة جوًا وهي التي تركب على الطائرات أو البالونات، مما يسمح لها بالتنقل والوصول إلى مواقع مختلفة للحصول على بيانات أكثر دقة.
- المراصد الأرضية وهي التي تقع على سطح الأرض، وغالباً ما تبنى في مواقع مرتفعة لتقليل تأثير الغلاف الجوي، مثل المراصد التي توضع على قمم الجبال.
- المراصد تحت الأرضية وهي تبنى تحت سطح الأرض لتجنب تأثير الغلاف الجوي والمصادر الخارجية للتداخل، مما يساعد في رصد بعض الظواهر الكونية بشكل أكثر دقة.
أين توجد المراصد الفلكية؟
عادةً ما تنشىء المراصد الفلكية للأشعة تحت الحمراء في مواقع مرتفعة، وجافة عن سطح الأرض لتقليل تأثير الغلاف الجوي، ومثال على ذلك المرصد الفلكي في مصر، والذي يعد من بين أشهر المراصد الفلكية في العالم.
حيث يقع هذا المرصد في منطقة القطامية، على قمة جبلية يصل ارتفاعها إلى 450 مترًا فوق مستوى سطح البحر، حيث توفر هذه الارتفاعات الجغرافية شروطاً مثالية لرصد الأجرام السماوية وتحسين جودة البيانات العلمية.
كيف تستخدم التلسكوبات اليوم؟
تستخدم التلسكوبات الحديثة، مثل تلسكوب هابل الفضائي (Hubble Space Telescope) الذي يتبع لوكالة ناسا، لتقديم رؤى جديدة حول الكون، حيث يكشف تلسكوب هابل عن وجود مليارات المجرات.
كل منها يحتوي على مليارات النجوم، بما في ذلك نجوم تشبه شمسنا بالإضافة إلى ذلك، تسمح بعض التلسكوبات الحديثة بدراسة الأجسام السماوية من خلال الكشف عن الحرارة أو موجات الراديو، أو الأشعة السينية التي تصدر منها، مما يعزز فهمنا للكون بطرق متعددة.
ما هو حجم التلسكوب الذي يجعل الأشياء تظهر؟
تعمل المناظير عادةً على تكبير الصورة بمعدل يتراوح بين 7 إلى 12 مرة، مما يجعل الأجسام تبدو 7 إلى 12 مرة أكبر مما تبدو بالعين المجردة، أما التلسكوبات الأكبر فتتمكن من تكبير الصورة أكثر من 200 مرة، مما يجعل الأجسام الصغيرة مثل الكواكب تظهر بشكل كبير كفاية لرؤية التفاصيل الدقيقة على سطحها.
عيوب المراصد والتلسكوبات الأرضية
على الرغم من المميزات والاستخدامات المتعددة للمراصد والتلسكوبات، إلا إنها لا تخلو من بعض العيوب مثل:-
- يؤثر الغلاف الجوي بشكل كبير على جودة الرصد، حيث يسبب تشويش الضوء وتشوه الصورة، مما يقلل من دقة البيانات الملتقطة.
- قد تتعرض المراصد والتلسكوبات للاهتزازات والزلازل، مما يسبب اهتزازات تؤثر سلبًا على دقة الرصد ووضوح الصور.
- يؤثر التلوث الضوئي الناتج عن الأضواء الصناعية في المناطق الحضرية على دقة الرصد، حيث يمكن أن يغمر الضوء الاصطناعي الأجرام السماوية ويجعلها أقل وضوحًا.
- تواجه المراصد الأرضية قيودًا زمنية، حيث تكون الأجواء غير ملائمة للرصد في بعض الأوقات، بالإضافة إلى ذلك، قد تكون بعض الأجسام السماوية غير مرئية طوال الوقت بسبب تغيرات في الظروف الجوية.
تعد المراصد الفلكية أدوات حيوية في عالم الفلك، حيث تلعب دورًا أساسيًا في استكشاف الكون وفهمه بشكل أعمق، حيث أنه من خلال هذه المراصد، يستطيع العلماء جمع بيانات دقيقة عن الأجرام السماوية، وتحليل الظواهر الكونية.
المصادر